محمود سالم محمد

24

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

ولم يكن الشعراء بعيدين عن هذا الموقف ، فكانوا يسجلون في شعرهم مشاعر السخط على مظاهر البؤس الذي يحكم حياة العامة ، وإذا لم تسعف بعضهم الشجاعة الكافية للتصريح بما يجول في أنفسهم كانوا يعتمدون طريقة غير مباشرة ، ويتجهون إلى الدين ومدح النبي الكريم ، فيقدمون المثل الأعلى للعدل والرحمة بالناس ، ويقارنون بين ما كان عليه المسلمون الأوائل ، وبين ما آل إليه الأمر في عهدهم لعل حكامهم الذين يتمسّكون بالدين ويظلمونهم ينتبهون لذلك ، فلا يستمرون فيما هم عليه ، ولعل الناس تعي حقوقها ، فتهب للمطالبة بها ، وتضع حدا للأوضاع الخاطئة التي أضحت شيئا اعتاده الناس ، فظنوه قدرا لا مفر منه . وقد شهد العصر المملوكي الكثير من الأزمات الخانقة ، وحدثت كوارث طبيعية حصدت الناس حصدا بالإضافة إلى المجاعات المتكررة التي أوصلت الناس إلى أكل لحوم البشر ، فكانوا عندما تلمّ بهم مصيبة من هذه المصائب يضجون بالدعاء إلى اللّه تعالى ، ويستشفعون برسوله ، ليرفع عنهم هذا الكرب . المفاسد الاجتماعية : عرف العصر المملوكي بعض صور اللهو والمجون ، والمفاسد الاجتماعية ، وخاصة في أعياد النصارى ، حيث يجهر الناس باللهو وشرب الخمر ، ففي عيد الشهيد « يخرج عامة أهل القاهرة ومصر على اختلاف طبقاتهم ، وينصبون الخيام على شطوط النيل وفي الجزائر ، ولا يبقى مغني ولا مغنية ، ولا صاحب لهو ولا رب ملعوب ، ولا بغي ولا مخنث ولا ماجن ولا خليع ولا فاتك ولا فاسق إلا ويخرج لهذا العيد ، فيجتمع عالم عظيم جدا ، لا يحصيهم إلا خالقهم ، وتصرف أموال لا تنحصر ، ويتجاهر هناك بما لا يحتمل من المعاصي والفسوق وتثور فتن ، وتقتل أناس ، ويباع الخمر . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) الخطط المقريزية : 1 / 110 .